الإشراف التربوي : نموذج الإشراف المدمج

الإشراف التربوي : نموذج الإشراف المدمج

الإشراف المدمج

 تصور مقترح لدمج تكنولوجيا التعليم باتجاهات الإشراف الحديثة

تُمثل نماذج الاتجاهات الحديثة للإشراف التربوي تطوراً لافتاً للمجال، متلافية بذلك سلبيات الإشراف بمفهومه التقليدي ( التفتيش)، وما صاحبه من قرارات ارتجالية متحيزة وصارمة.

وقد عززت تلك النماذج الحديثة الاتصال بين المشرف التربوي والمعلمين، وجعلت من مبادئها الحوار والتشارك بالآراء، والتعاون بين جميع الأطراف في حل المشكلات، والديموقراطية في اتخاذ القرار. وهي بذلك أضافت أدوارا جديدة ومتطورة للمشرف التربوي والمعلمين، وعززت العلاقة بينهم.

إلا أن تعزيز الاتصال الدائم عبر الطرق التقليدية ( الزيارات الميدانية ) رافقه العديد من الصعوبات والمعوقات التي تحد من فعاليته، منها الأعباء المالية المصاحبة للحاجة لزيادة أعداد المشرفين التربويين تلبية لتوجهات تلك النماذج.

وأفرز التقدم التقني في ميدان التعليم ما يسمى بنموذج ( الإشراف الإلكتروني)، والذي أتاح طرق اتصال حديثة عبر الوسائط التكنولوجية والشبكات، وفرت الكثير من الجهد والوقت في إنجاز العملية الإشرافية، وعلى الرغم مما يتميز به هذا النموذج المواكب للتطورات التكنولوجية، إلا أنه لم يغني عن الزيارات الميدانية ( وجهاً لوجه )، وذلك لأن الاتصال عن بعد عبر الشبكات الإلكترونية يعزل المشرف التربوي عن واقع المعلمين في الميدان التعليمي الحقيقي، مما يؤثر على  طرح الآراء وتشاركها واتخاذ القرارات بواقعية.

وبين الحاجة المستمرة للزيارات الميدانية وتقارب العلاقات بين المشرف والمعلمين ( وجهاً لوجه )، والحاجة إلى توظيف إمكانيات الاتصال الحديث في ضوء المتغيرات الاقتصادية والتقنية المعاصرة، تولدت فكرة الدمج بين الاتجاهين ( الاتصال التقليدي والإلكتروني ). مدعمة بذلك مميزاتهما، و متلافية سلبيات كل اتجاه. وهو ما يمكن أن أطلق عليه اسم ( نموذج الإشراف المدمج ).

1-تعريف الإشراف المدمج :

يمكن تعريف الإشراف المدمج اجرائياً بأنه ذلك النمط من الإشراف الذي يمزج إمكانيات نماذج الإشراف الحديثة التي تدعم الحوار والتعاون والتشارك بين المشرف التربوي والمعلمين عبر قنوات الاتصال التقليدية ( الزيارات الميدانية )، وإمكانيات الإشراف الإلكتروني الذي يستخدم آليات الاتصال الحديث من حاسب آلي وشبكاته، ووسائطه المتعددة من صوت وصورة، بهدف تحسين أداء المعلم والعملية التعليمية.

وهو بذلك يمثل نموذجا يتيح لقاء المشرف بالمعلمين ( وجهاً لوجه )، وتلمس احتياجاتهم، والوقوف على واقع الميدان التربوي، وتعزيز العلاقات الإنسانية بينهم عن قرب، ويتيح تدعيم استمرار التواصل بين المشرف والمعلمين و متابعة نتائج تنفيذ المقترحات العلاجية أو الوقائية عبر وسائل الاتصال التقنية الحديثة.

الإشراف المدمج

2-أهداف الإشراف المدمج :

لكل اتجاه أو نموذج في الإشراف أهداف محددة يسعى إلى تحقيقها من أجل تحسين العملية الإشرافية وصولاً الى تحسين العملية التعليمية، ونموذج الإشراف المدمج كغيره من الاتجاهات الحديثة يسعى إلى تحقيق أهداف عديدة، منها ما يلي :

  • مزج الإشراف المباشر(الذي يتم عبر اللقاءات الميدانية)، بالإشراف الغير مباشر (الذي يتم عبر الشبكات التقنية ).
  • إتاحة مبدأ الاتصال والتعاون المستمر بين المشرف التربوي والمعلمين لتحسين العملية التعليمية.
  • سد حاجات المعلمين للمساعدة المباشرة أو الغير مباشرة.
  • تنوع أساليب التقويم لأداء المعلم ( مثل بطاقة الملاحظة لأداء المعلم داخل حجرة الصف، أو التسجيلات المصغرة الإلكترونية ).
  • توظيف إمكانيات التقنية المعاصرة لمتابعة سير العمل، وتنفيذ التوصيات والاقتراحات التي تم الاتفاق عليها أثناء الزيارة الميدانية.
  • تزويد المعلم بمصادر المعلومات المختلفة ( الورقية والإلكترونية ) التي يحتاجها لتطوير أدائه.
  • إتاحة المزيد من الأساليب الوقائية والعلاجية، سواءً تلك التي تتم بشكل مباشر ( مثل الزيارات المتبادلة )، أو التي تتم عبر الوسائط التقنية ( مثل الدورات التدريبية عبر الشبكات التقنية ).

 

3- خصائص الإشراف المدمج:

تظهر أهمية نموذج الإشراف المدمج ( المقترح ) من خلال ما يتميز به من خصائص تميزه عن بقية النماذج الحديثة في الإشراف التربوي، ومن خصائصه ما يلي :

  • الاستمرارية

لا يتوقف الاتصال بين المشرف والمعلم عند حد الزيارات الميدانية، وطرح أساليب علاجية مقترحة لتحسين أداء المعلم، بل تستمر متابعة خطوات التطوير من خلال طرق الاتصال الإلكترونية ( المتزامنة، وغير المتزامنة)

  • التنوع

يتيح نموذج الإشراف المدمج أنواع متعددة من الأساليب الوقائية أو العلاجية المقترحة، بالإضافة إلى امكانية توظيف طرق اتصال متنوعة ومختلفة.

  • المرونة

تنوع البدائل والخيارات التي يتميز بها هذا النموذج، أضفى عليه خاصية أخرى وهي إتاحة الفرص للمشرف التربوي والمعلمين للتعديل والاختيار من بدائل متنوعة في ضوء إمكانيات أطراف العملية الإشرافية، وبحسب ما يتناسب مع المواقف التعليمية المختلفة.

  • الحداثة

يواكب النموذج التطورات التقنية المعاصرة، وذلك بتوظيفه أحدث الأجهزة وشبكات الإنترنت لخدمة العملية الإشرافية بكافة مجالاتها.

  • الاقتصادية

يوفر توظيف التقنيات الحديثة في العملية الإشرافية الجهد والوقت، ويخفف التكاليف المالية التي تظهر من خلال الحاجة لاستمرار الاتصال بين المشرف التربوي والمعلمين، بالإضافة إلى اتاحة مصادر المعلومات.

4- خطوات توظيف الإشراف المدمج:

يمر توظيف نموذج الإشراف المدمج ( المقترح ) في بيئتنا التعليمية بمراحل محددة، وهي كالتالي :

  • مرحلة الاتصال المباشر:

وتتم في هذه المرحلة زيارة المشرف للمعلمين في الميدان التربوي، والالتقاء بهم وجهاً لوجه، وتقويم مستوى أدائهم من خلال الزيارة الصفية، ومن ثم التعاون في وضع الأساليب المناسبة لتحسين أداء المعلمين، والاتفاق حول طرق الاتصال و المتابعة المستمرة من خلال الشبكات في ضوء إمكانياتهم.

  • مرحلة الاتصال الغير مباشر:

وفي هذه المرحلة يتم الاتصال بين المشرف والمعلمين عبر شبكات الإنترنت بشكل متزامن ( المنصة الافتراضية )، أو بشكل غير متزامن ( البريد الإلكتروني )، و تزويد المعلمين بمصادر معلومات إلكترونية، وإلحاقهم بدورات عبر الانترنت، بالإضافة الى تكرار عملية تقويم أداء المعلم من خلال التسجيل الإلكتروني.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s