محطة التعلم المدمج الذكية

نموذج مشروع تربوي : محطة التعلم المدمج الذكية

projet-blended-learning

مشروع تجربة محطة التعلم المدمج الذكية من إعداد المعلمة اريج عبدالله الغامدي الفائزة بالجائزة الكبرى في مسابقة جدة للمعلم المتميز.

مقدمة

من خلال مشاركتي في (مسابقة جدة للمعلم المتميز كلنا نقدرك) وذلك من خلال تجربة محطة التعلم المدمج الذكية ، وجدت صدى رائعا لهذه التجربة، وأثرا فاعلا لدى العديد من المعلمات بعد عرضها، حيث حققت ولله الحمد الجائزة الكبرى في المسابقة وأحببت من خلال هذا المقال أن أشارك التجربة وأعرضها على نطاق اوسع لكي تعم الفائدة بإذن الله وهذا هو الهدف من مثل هذه المبادرات.

كما يتضح من اسم المشروع: محطة التعلم المدمج الذكية ، فهو يعتمد على نموذج التعلم المدمج، والذي يعتبره هارفي (Harvey,2003) مكملا لأساليب التعليم التربوية العادية، ورافدا كبيرا للتعليم التقليدي الذي يعتمد على المحاضرة، إذ أن تقنية المعلومات ليست هدفاً أو غاية بحد ذاتها، بل هي وسيلة لتوصيل المعرفة وتحقيق الأغراض المعروفة من التعليم والتربية، وهي تجعل المتعلم مستعداً لمواجهة متطلبات الحياة، التي أصبحت تعتمد بشكل أو بآخر على تقنية المعلومات، ولهذا يدمج هذا الأسلوب مع التدريس المعتاد فيكون داعما له، بصورة سهلة وسريعة وواضحة ولن يكون استخدام التعليم المتمازج ناجحا، إذا افتقر لعوامل أساسية وعناصر تتوفر في التعليم التقليدي الحالي.

كما  وضح (سليم وآخرون، 2006، ص 61) أن العملية التعليمية تركز بشكل أساسي على اختيار البرامج التعليمية التي تلائم الموقف التعليمي، لاسيما ونحن نلاحظ أن تأثير التدريس قد يكون ضعيفا أحيانا، فيتطلب ذلك أن يكون المدرس ملما بالأحوال التي يتعلم بها الطالب بشكل أفضل، مما استدعى العناية بالعملية التعليمية من خلال تطوير آليات عملها.

1- تعريف التعلم المتمازج

أ- مفهوم التعلم المتمازج ( المدمج ) Blended Learning

التعلم المتمازج ( المدمج ) أحد أشكال التعليم التي تستخدم فيها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بحيث تتكامل طرق التدريس التي تحتاج الى تفاعل الطلبة والمعلم معا، واستخدام المواد الإلكترونية بصورة فردية أو جماعية دون التخلي عن الواقع التعليمي المعتاد، والحضور في غرفة الصف.

ب- نماذج او أنماط  التعلم المدمج

أهمها: نموذج الدوران أو التناوب – النموذج الانتقائي- النموذج المرن- النموذج الافتراضي المحسن.

ومن خلال البحث وجدت أن نموذج الدوران (التناوب) من أكثر النماذج شيوعا، حيث يعتمد على توزيع التعلم على محطات أو مراحل ينتقل بينها الطالب ليطور معرفته ومهاراته حول موضوع الدرس. وهو من أكثر النماذج تطورا وتفرعت منه أربع نماذج أخرى و هي:

  • نموذج التناوب على المحطات

وتسمى أيضا بتدوير الغرفة الصفية. أي أن الطالب ينتقل بين محطات التعلم التي يضعها المعلم مسبقا للمادة، ويجب أن تكون واحدة من هذه المحطات تقدم التعلم عن طريق الإنترنت بينما المحطات الأخرى تشمل مجموعة التعلم التعاوني والتعلم الذاتي ومجموعة حل الواجبات. وفي هذا النموذج يتنقل الطلبة بين المحطات المعدة مسبقا.

  • التناوب الفردي

ضمن هذا النموذج ينتقل الطالب بين محطات التعلم بشكل منفرد وليس بالضرورة ضمن مجموعات، فالطالب ينتقل بين هذه المحطات حسب ما يناسبه.

  • التناوب على المختبر

وفي هذا النموذج يتنقل الطلبة بين مواقع مختلفة ضمن الجدول المدرسي حسب إرشادات المعلم. (ينتقل الطلبة من غرفة الصف إلى المختبرات).

  • الصفوف المعكوسة أو الفصل المقلوب

ما يميز هذا النموذج أن توصيل المحتوى للطلبة يتم أساسا عن طريق الإنترنت، وفي الأغلب عن طريق فيديوهات تعليمية يقوم المعلم بإعدادها ويشرح فيها المواضيع الدراسية. يشاهد الطلبة هذه الفيديوهات في المنزل وفي الحصة يقوم بمناقشة ما شاهده مع المعلم و الذي يتولى مهمة الإجابة عن استفسارات الطلبة وملاحظاتهم التي قاموا بتدوينها.

ج- مميزات و عيوب التعلم المدمج

1- مميزات التعلم المدمج 

هناك في الواقع عدة إيجابيات لاستخدام هذا النوع من التعلم، نذكر من بينها:

  • تقليل وقت التعلم وتكلفته، وذلك بالاستخدام الكفء لوقت الحصة الدارسية، والتغلب على مشكلة الوقت الضائع في الحصة من خلال المناقشة الإلكترونية وطرح الأسئلة بين الطلاب والمعلمين.
  • تقديم فصول غير رسمية وهي ما يطلق عليه الفصول الافتراضية.
  • تحقيق المرونة في استخدام الجدول الدراسي.
  • إمداد الطلاب بالمقررات الإثرائية بما يناسب احتياجاتهم.
  • كما يتميز أداء الطلاب بالسرعة بالمقارنة مع استخدام التعلم الإلكتروني بمفرده أو التعليم التقليدي بمفرده.
  • يشجع الطلاب على العمل بشكل تعاوني من خلال العمل في مجموعات، مما يؤدي إلى تقبل آراء الآخرين.
  • يشجع الطلاب على التفكير الناقد والتفكير الابتكاري.

2- عيوب التعلم المتمازج

كما للتعلم المدمج إيجابيات، فإن له أيضا العديد من السلبيات و التي نذكر من بينها:

  1. يحتاج هذا النوع كما هو واضح من التعريف الى وجود اتصال بالإنترنت على أغلب أجهزة الطلاب.
  2. يحتاج الطلاب إلى وجود أجهزة حاسب متصلة بالإنترنت في منازلهم.
  3. صعوبات عدة في التقويم ونظام المراقبة والتصحيح.
  4. نذرة المعلمين المؤهلين في هذا النوع من التعلم.

2- النموذج المعدل الذي صممته المعلمة للمشكلة التي تعالجها التجربة

أ- ملاحظات حول تطبيق نموذج التعلم المدمج

لاحظت أن أغلب معلمات الحاسب لا تُفعلن أجهزة المعمل في الجزء النظري أو حتى العملي بشكل مناسب بخلاف عرض الدرس أو ورقة عمل.

    • عدم وجود إنترنت داخل معامل الحاسب.
    • عدم وجود أجهزة حاسب أو أجهزة متصلة بالإنترنت لدى بعض الطالبات في المنزل مما يعيق تطبيق بعض المهام.
    • الحاجة إلى تحميل برامج جديدة وعديدة مع ظهور مناهج الحاسب المطورة والتي كانت تتطلب تحميل البرامج بشكل مستمر وبعد تهيئة للأجهزة.
    • كثرة أعداد الطالبات في الفصول الدراسية مما يعيق مراقبة أدائهن في الجزء النظري والعملي للمادة.
    • ملل الطالبات وخاصة عند تدريس الجزء النظري للمادة والذي يحوي على الكثير من المعلومات النظرية.

ب- الحلول المقترحة من طرف المعلمة

وجدت أنه يمكن للمعلم أن يقوم كما في نموذج الدوران التقليدي rotation model بتسجيل الفيديو وإعداد المحتوى التعليمي، ولكن دون الحاجة إلى عرض المحتوى عن طريق الاتصال المباشر بالإنترنت، حيث يصبح هذا الفيديو وجميع   الموارد الأخرى موجودة على شبكة معمل الحاسب، حيث يقوم الطالب من خلال مجموعات عمل صغيرة بالتنقل أثناء الحصة من محطة إلى أخرى، و يقضي الوقت المتبقي من الحصة في الأنشطة التي أعدها المعلم مسبقا والتي تعتمد على التعلم الذاتي و التعلم الجماعي، كما وجدت محطة تعلم خارج  الحصة الدراسية على منصة التعلم edmodo يتم من خلالها عرض المحتوى التعليمي قبل الحصة  حيث تعتبر محطة إثرائية و محطة دعم للطلاب.

ج- ماهي مميزات النموذج المعدل الذي صممته المعلمة

  • في هذا النموذج يتوفر المعلم على المزيد من الوقت للتفاعل مع الطلاب وإعطاء التعليمات المباشرة والإشراف على العملية التعليمية.
  • يستطيع من خلال برامج الاختبارات الإلكترونية التي قمت بتصميمها بالاعتماد على شبكة معامل محلية، قياس أداء الطلاب بشكل مباشر مع توفير تغذية راجعة.
  • يمكن للمعلم مساعدة الطلاب الذين لم يفهموا المحتوى بشكل جيد أو كان لديهم بعض التساؤلات عن المحتوى.
  • يمكن للمعلم توجيه الطلاب مرة أخرى لمشاهدة الفيديو في حال لم يستطيعوا الإجابة على بعض الاسئلة في بعض المحطات التعليمية داخل الحصة.
  • يسعى النموذج المقترح إلى تطوير دور المعلم وجعله مرشدا للمتعلمين ومنتجا للمعرفة بدلا من أن يكون مستوردا لها.
  • يمكن التركيز على مختلف أنماط تعلم الطلاب وإعداد أنشطة تناسب مختلف أنماط التعلم في كل محطة.

blending-1

blending-2

شبكة المعمل المحلية كما تظهر على أجهزة الطالبات  ويظهر المجلدات المشارك بها وتحتوي على جميع  المصادر التي تحتاجها الطالبة

د- التحديات

لا يخلو هذا النوع من التعلم من بعض التحديات التي قد وجدت لها حلولا مناسبة:

  • قد لا تتوفر أجهزة بعدد الطلاب داخل الفصل الدراسي، وهنا على المعلم أن يقوم بتنظيم عدد مناسب من المحطات التعليمية داخل الحصة، بحيث تكون مناسبة من ناحية عدد الطلاب و وقت الحصة و وقت الفيديو المعروض.
  • إعدد فيديو مناسب  قد يستغرق  وقتا أطول وخاصة عند بداية تطبيق هذه التجربة ولكن مع الوقت و التدريب و استخدام  أدوات مناسبة أصبح من الممكن أن  ينجز الفيديو في وقت مناسب.
  • معرفة الطلاب كيفية الوصول إلى المجلدات المشارك بها و الموارد على الشبكة، وهنا على المعلم أن يقوم بتدريب الطلاب، وهذا في حد ذاته سوف يكسب الطلاب مهارات و خبرات جديدة.

ث- التوصيات

توصي التجربة:

  • بضرورة تطبيق التعلم المتمازج داخل الفصول الدراسية لتدريس مادة الحاسب الآلي وغيرها من المواد.
  • ضرورة تفعيل معامل الحاسب بشكل جيد واستثمار ما يتوفر لدى المعلم من تجهيزات في العملية التعليمية.
  • عدم اقتصار التعليم داخل الفصول الدراسية على الطريقة التقليدية.
  • عقد دورات تدريبية و ورش عمل للمعلمين حول كيفية تطبيق التعلم المدمج داخل الفصول الدراسية.
  • عرض نماذج من تجارب المعلمين الناجحة حول كيفية تطبيق التعلم المدمج  في الفصول الدراسية.

نتيجة  هذه التجربة:

  • لمدة عام دراسي كامل استفادت جميع طالباتي من هذا التغيير.
  • ارتفاع المستوى التحصيلي للطالبات في مادة الحاسب الآلي.
  • مراعاة الفروق الفردية للطلاب حيث يتمكن كل طالب من مواصلة تعلمه بالسرعة التي يراها مناسبة داخل المرحلة الواحدة.
  • ارتفع معدل نشاط الطالبات داخل الفصول.
  • أصبح لدي وقت أكبر لمتابعة واجبات الطالبات وأنشطتهم ومشاريعهم.
  • أصبح لدي وقت أكبر لمناقشة طالباتي فيما يتعلق بالأنشطة الصفية او اللاصفية.
  • مشاركة الطالبات و تفاعلهم في بيئة آمنة و مناسبة.
  • القدرة على تطبيق العديد من الاستراتيجيات في الحصة الدراسية الواحدة.
  • تطبيق التعليم النشط بكل سهولة.
  • تطبيق تعليم يركز على مختلف أنماط التعلم المختلفة.
  • كما أنه ساعد على معرفتي بطالباتي الجيدات وتميزهم ومن يحتاج للمساعدة أكثر.
  • قمت بتصميم دليل حول كيفية إدارة شبكات المعمل في معامل الحاسب وجعلها أداة من أدوات المعلم و المعلمة.

تحليل بياني يوضح أثر التجربة على عينة التجربة و يتضح ارتفاع متوسط الدرجات بعد تطبيق التدريس بالطريقة المقترحة.

قبل التجربة

بعد التجربة

ف- مصطلحات البحث

التعلم الإلكتروني

  • بيئة تفاعلية للتعليم باستخدام آليات الاتصال الحديثة كالحاسب و الشبكات و الوسائط المتعددة و بوابات الإنترنت من أجل إيصال المعلومات للمتعلمين بأسرع وقت و أقل تكلفة و بصورة يمكن من خلالها إدارة العملية التعليمية و ضبطها و قياس و تقييم أداء المتعلمين. (أنظمة إدارة التعلم. مروان حسن ناجي سلام. المملكة العربية السعودية)

التعلم المتمازج

  • يشير هارفي (Harvey,2003) إلى أن مصطلح التعليم المتمازج يشير إلى نوع من التعليم يجمع بين النماذج المتصلة Online والنماذج غير المتصلة Offline في التعليم وغالباً ما تكون النماذج المتصلة من خلال الإنترنت والنماذج غير المتصلة تحدث في الفصول التقليدية.

التعلم المعكوس

  • أو كما يسمى (Flipped Classroom)، المقصود به هو قلب مهام التعلّم بين الفصل والبيت، بحيث يقوم المعلم باستغلال التقنيات الحديثة والإنترنت لإعداد الدرس، عن طريق شريط مرئي (فيديو)، ليطّلِع الطالب على شرح المعلم في المنزل، ومن ثم يقوم بأداء الانشطة التي كانت فروضاً منزلية في الفصل، ما يعزز فهمه المادة العلمية ( د\ عبداللطيف الشماسي -2013)

(نماذج الدوران)

  • Rotation model تقتضي أن يقوم المعلم بتسجيل الفيديو و إعداد المحتوى التعليمي، ولكن بدلا من اضطرار الطلاب إلى عرض المحتوى في المنزل، يصبح هذا الفيديو بمثابة محطة من مجموعة من المحطات التي يقوم الطالب من خلال مجموعات  عمل صغيرة بالتنقل بينها خلال الحصة الدراسية.

نظم إدارة التعلم LMS

  • توفر أنظمة إدارة التعلم الإلكتروني منصة (Portal) البنية التحتية التي يتم من خلالها إيصال مضمون التعلم وإدارته. وهي توفر مجموعة من الأدوات البرمجية التي تؤدي مهام متنوعة متعلقة بإدارة التعلم عبر الإنترنت وإدارة الاداء. (أنظمة إدارة التعلم الإلكتروني ( الدكتور عبدالرحمن القواسمي- 2011)).

التعـــلم

  • هو نشاط يقوم به المتعلم بإشراف المعلم أو بدونه، ويهدف إلى إكساب معرفة أو مهارة أو تغيير سلوك. و هو أيضا نشاط ذاتي يقوم به المتعلم ليحصل على إجابات ويكون مواقف يستطيع من خلاها أن يجابه كل ما قد يتعرضه من مشاكل في البيئة[  يحيا محمد نبهان-2008]. و هومجهود شخصي و نشاط ذاتي يصدر عن المتعلم نفسه و قد يكون كذلك بمعونةٍ من المعلم و إرشاده” [عبد الكريم الخلايلة, عفاف اللبابيدي- 1990].

التعلــــيم

  • عملية منظمة يمارسها المدرس بهدف نقل ما في ذهنه من المعلومات والمعارف إلى المتعلمين الذين هم بحاجة إلى تلك المعارف. [عبد الكريم الخلايلة, عفاف اللبابيدي- 1990].

الاستراتيجيات التعليميّة

  • يقصد بالاستراتيجية التعليمية (Teaching Strategy) كل ما يتعلق بأسلوب توصيل المادة للطلاب من قبل المعلم لتحقيق هدف ما، وذلك يشمل كل الوسائل التي يتخذها المعلم لضبط الصف وإدارته؛ هذا بالإضافة إلى الجو العام الذي يعيشه الطلبة والترتيبات الفيزيقية التي تساهم بعملية تقريب الطالب للأفكار والمفاهيم الحديثة المستهدفة Derry, S. J. (1989).)
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s